الأوبئة والمجاعات وأثرها في التحولات الاجتماعية والاقتصادية في العراق خلال العصر العباسي
الكلمات المفتاحية:
الأوبئة، المجاعات، العصر العباسي، بغداد، التحولات الاجتماعية والاقتصاديةالملخص
يتناول هذا البحث الأوبئة والمجاعات وأثرها في التحولات الاجتماعية والاقتصادية في العراق خلال العصر العباسي من سنة ١٣٢هـ/٧٥٠م إلى سقوط بغداد سنة ٦٥٦هـ/١٢٥٨م، من خلال قراءة تاريخية تحليلية تستند إلى كتب الحوادث والبلدان والخراج والحسبة، فضلًا عن الدراسات الاقتصادية والديموغرافية الحديثة، ويتتبع البحث تداخل المرض مع القحط والفيضانات والجراد والحروب واضطراب الطرق وسوء الإدارة، وكيف تحولت بعض هذه العوامل إلى أزمات مركبة أصابت السكان والأسواق والزراعة والمالية العامة، ويبين أن بغداد والبصرة وواسط والموصل لم تتأثر بدرجة واحدة، وأن شدة الأزمة ارتبطت بقدرة الدولة على حماية الري وتأمين الحبوب وضبط الأسواق وإدامة الطرق، كما أسهم الغلاء في اتساع الفقر والهجرة والتسول والجريمة وتفكك بعض شبكات الإعالة، في حين دفعت الأوبئة إلى زيادة الحاجة إلى البيمارستانات والصدقات والأوقاف وخدمات دفن الموتى، وأثرت الخسائر السكانية في عرض العمل والإنتاج، وتوصل البحث إلى أن الكوارث لم تكن سببًا منفردًا في ضعف العراق العباسي، وإنما عملت عاملًا مضاعفًا للاختلال السياسي والعسكري والمالي، وأسهم أثرها التراكمي في إعادة تشكيل العلاقة بين المدينة والريف والدولة والسوق والفئات الاجتماعية المختلفة.