أوقاف السلطة ورجالها في العصر العباسي المتأخر (575-656هـ/ 1179-1258م)
الكلمات المفتاحية:
الأوقاف، السلطة العباسية، العصر العباسي المتأخر، بغدادالملخص
شهد العصر العباسي الأخير، منذ خلافة الناصر لدين الله وحتى سقوط بغداد، نشاطاً واسعاً في مجال المؤسسة الوقفية، وقد لعب الخلفاء العباسيون، وخاصة الناصر لدين الله والمستنصر بالله، إلى جانب الوزراء ونساء البلاط، دوراً بارزاً في دعم الأوقاف وتنظيمها، ولم يكن الوقف مجرد عمل خيري، بل تحول أحياناً إلى أداة سياسية واجتماعية لحماية النفوذ والممتلكات من المصادرات، لذا ظهرت أوقاف متخصصة مثل وقف الكتب والأدوية، مما يعكس تطور الإدارة الوقفية ونضجها، و كانت الأوقاف تسجل رسمياً في ديوان الوقف وتوثق بوقفيات يشهد عليها القضاة، وهو ما حفظ تفاصيلها في المصادر التاريخية، لذا لجأ بعض المسؤولين إلى وقف أملاكهم على ذريتهم لحمايتها من المصادرة عند عزلهم، و مثّل الوقف صمام أمان للدولة العباسية في فتراتها الضعيفة، إذ ساهم في امتصاص النقمة الشعبية عندما عجز بيت المال عن تقديم الخدمات بسبب الحروب والكوارث، وقد موّل الوقف المستشفيات (البيمارستانات)، والمدارس، والربط والزوايا، مما وفر السكن والطعام للفقراء في أوقات الأزمات، وعليه جعل الوقف التعليم متاحاً للجميع، حيث وفرت المدارس الوقفية السكن والكتب مجاناً، مما أتاح للعلماء التفرغ للعلم بعيداً عن ضغوط الحياة.