فاعليةُ المجازِ في تصويرِ القلقِ في شعرِ أبي العتاهيةِ
الكلمات المفتاحية:
المجازُ، القلق، الصورة الشعرية، أبو العتاهية، الشعر العباسي، الاستعارة، شعر الزهدالملخص
يبتغي هذا البحثُ الكشفَ عن فاعليةِ المجازِ بوصفِهِ آليةً لغويةً ومعرفيةً في تصويرِ القلقِ في شعرِ أبي العتاهيةِ إسماعيلَ بنِ القاسمِ (ت 211هـ)، منطلقاً من فرضيةٍ مؤدّاها أنّ المجازَ في هذا الشعرِ لم يكن حِليةً بيانيةً مضافةً إلى معنىً سابقٍ عليها، بل كان أداةَ توليدٍ للمعنى القلقِ ذاتِه، وأنّ القلقَ — بما هو انفعالٌ غامضُ الموضوعِ متّصلُ الحضورِ — لا يجدُ سبيلاً إلى التشكّلِ اللغويِّ إلّا عبرَ نقلِ المجرَّدِ إلى المحسوسِ، وهو صميمُ عملِ المجازِ. وقد اعتمدَ البحثُ المنهجَ الوصفيَّ التحليليَّ، مُفيداً من التراثِ البلاغيِّ العربيِّ في تحديدِ أنماطِ المجازِ وعلاقاتِه، ومن معطياتِ الدرسِ النقديِّ العربيِّ الحديثِ في نظريةِ الصورةِ والاستعارةِ المفهوميةِ في تحليلِ وظائفِها الدلاليةِ والنفسيةِ. وقد جاءَ البحثُ في مبحثَين: أوّلُهما نظريٌّ، خُصِّصَ لتحريرِ مفهومِ المجازِ ووظيفتِه التصويريةِ من جهةٍ، ولتحريرِ مفهومِ القلقِ وشروطِ تشكّلِه في تجربةِ الشاعرِ من جهةٍ أخرى؛ وثانيهما تطبيقيٌّ، تناولَ الاستعارةَ والتشخيصَ في تصويرِ قلقِ الزمنِ والفناءِ، ثمّ المجازَ المرسلَ والمجازَ العقليَّ والكنايةَ في تصويرِ قلقِ المصيرِ والذاتِ والدنيا. وقد خلصَ البحثُ إلى أنّ أبا العتاهيةَ أقامَ نسقاً مجازياً مطّرداً يقومُ على تشخيصِ الزمنِ، وتجسيمِ الموتِ، ومكْنَنةِ الفناءِ، وتحويلِ الدنيا إلى مكانٍ زائلٍ؛ وأنّ بساطةَ معجمِه اللفظيِّ — التي عُدَّت مأخذاً عليه — كانت في حقيقتِها شرطاً في نجاعةِ مجازِه، إذ حمَلت الصورةَ إلى أوسعِ دائرةٍ من المتلقّين، فحوّلت القلقَ الفرديَّ إلى قلقٍ جمعيٍّ قابلٍ للتداول.