العامل الخُلقي في تعامل الإمام الحسين (عليه السلام) مع الرقيق
الكلمات المفتاحية:
الإمام، الحسين، الخُلقي، الرقيقالملخص
تعد ظاهرة الرق إحدى اعقد الإشكاليات التي واجهت المجتمعات ؛ إذ كانت الاعتبارات الطبقية والاقتصادية تسوغ استرقاق الإنسان وحرمانه من أهليته وجوديًا ، وحينما جاءت الشريعة الإسلامية لم تكتفِ بوضع ضوابط ومحددات تشريعية لتجفيف منابع هذه الظاهرة والعمل على الحد منها وتضييق منافذها ، بل أسست منظومة أخلاقية متكاملة ترمي إلى تجريد الرق من مضامينه اللاإنسانية وتحويل المنظور العام تجاه هذه الفئة من النظر إليها كقوة إنتاجية إلى التعامل معها بوصفها ذوات إنسانية لها حقوقها وكرامتها ، وفي هذا الإطار الأخلاقي ، تتجلى التجربة الحسينية بوصفها انموذجًا عمليًا للتوجيهات الإسلامية وتجسيدًا حيًا لها في الواقع الاجتماعي ، إذ لم تنفصل القيم الأخلاقية في فكر الإمام الحسين (عليه السلام) عن مشروعه الإصلاحي ، بل أنهُ (عليه السلام) اتخذ من التعامل والتعاطي مع هذه الفئة ميدانًا لتجسيد قيم الرحمة والعدل والإحسان وصيانة الكرامة الإنسانية ، ولم تكن تلك الممارسة سلوكًا عارضًا أو طارئًا فرضته ظروف المرحلة ، بل كانت خيارًا أساسيًا مرتكزًا على رؤية أخلاقية وعقدية صلبة ، ترى إن الإنسان مهما اختلفت مكانته ووضعه الاجتماعي يشترك مع غيره في أصل الكرامة والعبودية للخالق وحده .