موقف عبدالرحمن بدوي في نقد المستشرقين من خلال كتابه مؤلفات الغزالي
الكلمات المفتاحية:
عبد الرحمن بدوي، مؤلفات الغزالي، نقد المستشرقين، المنهج النقدي، الإمام الغزاليالملخص
يقدم هذا البحث دراسة تحليلية نقدية لمساهمة الفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي (1917-2002) في حقل دراسة التراث الإسلامي، من خلال التركيز على كتابه المرجعي (مؤلفات الغزالي، 1977) كحالة دراسية مركزية، يهدف البحث إلى كشف الأبعاد الفلسفية والمنهجية التي تضمنها هذا العمل، وتحليل طبيعة الجدل العلمي الحاد الذي أثاره في الأوساط الأكاديمية العربية، انعكاساً لأزمة المنهج في التعامل مع التراث في الفكر العربي المعاصر.ينطلق البحث من فرضية مفادها أنَّ كتاب (مؤلفات الغزالي) لم يكن مجرد عمل مرجعي تقني، بل كان بياناً منهجياً جريئاً تجسدت فيه رؤية بدوي الوجودية والنقدية، وقام بتطبيق ادوات النقد التاريخي المستمدة من الدراسات الغربية على متن تراثي إسلامي تأسيسي ،وقد تم تتبع السياق الشخصي والفكري لبدوي، من تشكلها في ظل تيارات الليبرالية والوجودية، إلى صدامها مع السلطة السياسية في عهد عبد الناصر، وصولاً إلى مرحلة الهجرة والانتاج الموسوعي، لفهم كيفية صياغة رؤيتها النقدية للتراث.كشف البحث أنَّ الجدل الدائر حول الكتاب يكشف عن انفصام معرفي عميق بين ثلاث مدارس فكرية رئيسية:1- مدرسة النقد التاريخي العلمي: التي أشادت بالكتاب كتطبيق رائد لمنهجية علمية موضوعية لتنقية التراث وتمحيصها، وتمثلت في آراء مفكرين مثل جورج طرابيشي ومحمد أركون.2-مدرسة الحفظ والتراث: التي رأت في منهج بدوي تشكيكاً مفرطاً، يهدم بإفراطه الثقة في الإجماع التاريخي ويهدد تماسك النسق التراثي، وتمثلت في نقد سامي النشار وعبد الله العلايلي.3- مدرسة النقد الداخلي أو الأخلاقي: التي قبلت ضرورة النقد ولكن ضمن أُطر مرجعية داخلية (كالحكمة أو الأخلاق)، وانتقدت التراث في قضايا النسبة المادية، وتمثلت في نقد تلميذه طه عبد الرحمن.