الحرية والإرادة الإنسانية في الفكر الكلامي القديم والجديد: دراسة مقارنة نماذج مختارة
الكلمات المفتاحية:
الحرية الإنسانية، الإرادة، علم الكلام القديم، علم الكلام الجديد، الجبر والاختيار، المعتزلة، الأشاعرة، العدل الإلهي، الأصالة والحداثةالملخص
تناول هذا البحث بالتحليل المقارن إشكالية "الحرية والإرادة الإنسانية" (الجبر والاختيار)، متتبعاً تطورها الدلالي والوظيفي داخل منظومة الفكر الكلامي الإسلامي، بدءاً من الجدالات التأسيسية لـ "علم الكلام القديم" (المعتزلة والأشاعرة نموذجاً) وانتهاءً بإعادة الصياغة التي قدمها "علم الكلام الجديد" في مواجهة تحديات الحداثة وما بعدها. يكمن الإشكال المحوري في الكشف عن طبيعة "الانزياح" في طرح المسألة؛ فبينما انشغل الكلام القديم بالدفاع عن "العدل الإلهي" (عند المعتزلة) أو "القدرة الإلهية المطلقة" (عند الأشاعرة) في سياق ميتافيزيقي يرتبط بإشكالية "الشر" (Theodicy) ، يواجه الكلام الجديد تحدي إثبات "فاعلية الإنسان" (Human Agency) في التاريخ والمجتمع كشرط للنهوض الحضاري. يتبنى البحث المنهج التحليلي المقارن والمنهج التاريخي-التفكيكي ، لاستقراء النصوص الأصلية وتفكيك البنى الحجاجية لكلا التيارين. توصل البحث إلى أن الجدل الكلامي القديم حول "خلق الأفعال" و "الكسب" كان في جوهره جدلاً حول طبيعة العلاقة بين الذات الإلهية والفعل الإنساني، وهو جدل يوازي في عمقه ما شهده اللاهوت المسيحي في العصور الوسطى. بينما أعاد "علم الكلام الجديد" صياغة المسألة، مستخدماً آليات "التجديد" المنهجية، لتصبح جدلاً حول "مسؤولية الإنسان التاريخية" و "حريته في تأويل النص" . وأوصى البحث بضرورة تجاوز الاستقطاب التقليدي بين "الجبر" و "التفويض" لصالح بناء نظرية كلامية معاصرة في "الفاعلية الإنسانية" تستلهم من التراث أصوله الأخلاقية ومن الحداثة وعيها بالحرية الفردية والتاريخية.