مقال - مراجعة ونقد معجم المخصص لابن سيده (ت458ه)
الكلمات المفتاحية:
المخصص، ابن سيده، معجم، كتابالملخص
تعدُّ المعاجم اللغوية خزائن اللغة وكنوزها التي حفظت اللغة من الضياع، وشرحت مفرداتها، وبيَّنت هجاءها، وأمكنت من تدوين شواهدها، ومن ثمَّ اكتسبنا ثروةً لغويةً كبرى من الألفاظ والمعاني الدقيقة، فضلًا عن أنَّها أمدَّتنا بمعرفة المعاني المتعددة للفظٍ واحد، أضف إلى ذلك علاقتها بعلوم اللغة الأخرى من صوتٍ وصرفٍ ونحوٍ ودلالة. يمثل معجم المخصَّص لابن سيدة قمة النهضة التي وصلت إليها المعاجم الموضوعية في تاريخ التراث المعجمي العربي، باعتباره أضخمها حجمًا، وأوفرها معاني، وأكثرها مادةً لفظية. فقد استقصى ابن سيدة في معجمه هذا المادة اللغوية التي جمعها الرواة والعلماء في رسائلهم وكتبهم من قبل، ثمَّ أحكم وضعها، وأضاف إليها ملاحظاتٍ وآراءً صوتيةً وصرفيةً ونحويةً ودلالية، تتبَّع فيها مصادرها وأصولها وطرائق تحليلها، بما لها من صلةٍ بفن صناعة المعجم العربي. وكان هذا المعجم أوفر معاجم المعاني، معانيًا وأكثرها مادةً لفظية، من خلال مراعاته لصلات القرابة بين المعاني الرئيسة التي سمَّى كل واحدٍ منها كتابًا، مثل: كتاب خَلْق الإنسان وكتاب الغرائز، وما بين الكتابين وغيرهما من صلات قرابة، مع التزامه الشديد بمنهجيةٍ تراعي التدرج في تصنيف المعاني الجزئية، وما يندرج تحت كلٍّ منها من معانٍ، فمثلًا يندرج تحت كتاب الغرائز: الحسن والقبح، والخصال المحمودة والمذمومة، وحسن الخلق، والسيادة، وبُعد الهمة، وغيرها.