الموقف السعودي من الانتفاضة الفلسطينية الأولى (١٩٨٧–١٩٩٣): دراسة تاريخية
الكلمات المفتاحية:
السعودية العربية، اسرائيل، الانتفاضة الفلسطينية الاولى، ثورة الحجارة، السياسة الخارجية السعوديةالملخص
تُعد القضية الفلسطينية إحدى أبرز القضايا التي شغلت السياسة العربية والإقليمية منذ النصف الأول من القرن العشرين، لما تمثله من أبعاد سياسية وقانونية ودينية واستراتيجية، فضلاً عن ارتباطها المباشر بالصراع العربي الإسرائيلي وما ترتب عليه من تحولات إقليمية ودولية، وقد تباينت مواقف الدول العربية في طبيعة تعاملها مع هذه القضية تبعًا لمحددات سياساتها الخارجية، في حين حافظت المملكة العربية السعودية على حضور سياسي ودبلوماسي مستمر في مختلف مراحل تطور القضية الفلسطينية، مستندة إلى اعتبارات دينية وقومية، وإلى رؤيتها لدورها الإقليمي في العالمين العربي والإسلامي. شكلت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي اندلعت في كانون الأول عام١٩٨٧، نقطة تحول مهمة في مسار القضية الفلسطينية؛ إذ أعادت القضية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي بعد سنوات من الجمود السياسي، وأسهمت في إحداث تغيرات جوهرية في طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودفعت العديد من الدول العربية إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، ومن بينها المملكة العربية السعودية التي تعاملت مع تطورات الانتفاضة من خلال أدوات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وإنسانية متعددة.اكتسبت دراسة الموقف السعودي من الانتفاضة الفلسطينية الأولى أهمية خاصة لارتباطها بمرحلة شهدت تحولات إقليمية ودولية عميقة، تمثلت في استمرار الانتفاضة، وإعلان قيام دولة فلسطين عام١٩٨٨، وأزمة الخليج الثانية عام١٩٩٠، وانعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام١٩٩١، وانتهاء المرحلة بتوقيع اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣، وانعكست هذه التطورات على طبيعة السياسة السعودية تجاه القضية الفلسطينية، سواء على مستوى الخطاب السياسي أو النشاط الدبلوماسي أو أشكال الدعم المالي والإنساني.يهدف البحث إلى تحليل الموقف السعودي من الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والكشف عن مرتكزاته السياسية والدبلوماسية، وبيان طبيعة الدعم الاقتصادي والإنساني الذي قدمته المملكة خلال سنوات الانتفاضة، فضلًا عن دراسة أثر المتغيرات الإقليمية والدولية في تطور هذا الموقف حتى توقيع اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣.انتظم البحث في ثلاثة محاور تناول المحور الأول الجذور التاريخية للموقف السعودي من القضية الفلسطينية حتى عام ١٩٨٧، وخصص المحور الثاني لدراسة الانتفاضة الفلسطينية الأولى وتطوراتها السياسية خلال المدة (١٩٨٧–١٩٩٣)، في حين تناول المحور الثالث تحليل الموقف السعودي من الانتفاضة الفلسطينية الأولى، من خلال دراسة مواقفه السياسية والدبلوماسية، وأشكال الدعم الاقتصادي والإنساني الذي قدمته المملكة خلال تلك المرحلة.