الخمس ومصارفه بين الفقه الإمامي والفقه السني دراسة فقهية أصولية مقارنة
الكلمات المفتاحية:
الخمس، مصارف الخمس، الفقه الإمامي، الفقه السني، أرباح المكاسب، الغنيمة، الركاز، سهم الإمام، ذوو القربى، الفقه المقارنالملخص
يتناول هذا البحث موضوع الخمس ومصارفه بين الفقه الإمامي والفقه السني من زاوية فقهية أصولية مقارنة، وذلك من خلال بيان أصل الخمس في القرآن والسنة، ثم تحليل موارد وجوبه عند المدرستين، وبيان مصارفه، والكشف عن الأصول المنهجية التي أثرت في اختلاف الفقهاء في دائرته ومصارفه، فالمسألة لا تنحصر في سؤال هل الخمس ثابت أو غير ثابت، إذ إن أصل الخمس في الغنيمة والركاز ثابت عند المسلمين في الجملة، وإنما يدور الخلاف الأهم حول مدى مفهوم الغنيمة، وهل تختص بغنائم الحرب، أم تشمل كل فائدة وربح، وحول موقع ذوي القربى بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحول وظيفة الإمام أو الحاكم الشرعي في إدارة هذا الحق المالي.وينطلق البحث من فرضية مفادها أن الخلاف بين الفقه الإمامي والفقه السني في الخمس ليس خلافاً مالياً مجرداً، بل هو خلاف يتصل بأصول الاستدلال، ومفهوم السنة، وحجية روايات أهل البيت (عليهم السلام)، ودلالة العموم والسياق في قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء، وطبيعة العلاقة بين الحقوق المالية والإمامة أو الدولة أو الحاكم الشرعي، ولذلك جاءت معالجة الإمامية للخمس أكثر اتساعاً من جهة الموارد، وأكثر ارتباطاً بمقام الإمام وسهم السادة، بينما جاءت معالجة جمهور السنة أكثر اتصالاً بالغنائم والركاز والفيء ومصالح الدولة الإسلامية.ويخلص البحث إلى أن الفقه الإمامي يرى وجوب الخمس في موارد متعددة، من أبرزها أرباح المكاسب بعد استثناء مؤونة السنة، ويقسم الخمس إلى سهم الإمام وسهم السادة، بينما يميل الفقه السني إلى حصر الخمس غالباً في غنائم الحرب والركاز وما ألحق به عند بعض المذاهب، ويختلف في مصرف سهم النبي وذوي القربى بعد وفاته، كما يخلص البحث إلى أن دراسة الخمس لا تكتمل إلا بربطها بالمباني الأصولية لكل مدرسة، وبفهم وظيفة المال الشرعي في تحقيق العدالة الدينية والاجتماعية.